مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

140

تفسير مقتنيات الدرر

وتثاقلتم . و « النفر » في اللغة الخروج إلى الشيء لأمر هيّج عليه * ( [ اثَّاقَلْتُمْ ] ) * وملتم إلى الإقامة في الأرض الَّتي أنتم فيها . قال الجبّائيّ : هذا التثاقل من بعض المؤمنين لا كلَّهم * ( [ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا ] ) * وآثرتم الفانية على الباقية ؟ فما فوائد الدنيا بالنسبة إلى فوائد الآخرة إلَّا قليل . ثمّ بيّن سبحانه مفاسد التثاقل بأن قال : إن لا تخرجوا إلى الجهاد الَّذي أمركم الرسول يعذّبكم اللَّه عذابا مولما في الآخرة ، وقيل : في الدنيا . قال ابن عبّاس : لمّا تثاقلوا أمسك اللَّه المطر عنهم . * ( [ وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ] ) * واختلف المفسّرون أنّ المراد من الغير منهم ، قيل : هم أهل اليمن . وقال سعيد بن جبير : هم أبناء فارس . وقيل : هم الَّذين أسلموا بعد . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 40 ] إِلَّا تَنْصُرُوه ُ فَقَدْ نَصَرَه ُ اللَّه ُ إِذْ أَخْرَجَه ُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِه ِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّه َ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّه ُ سَكِينَتَه ُ عَلَيْه ِ وَأَيَّدَه ُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّه ِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّه ُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 40 ) لمّا هدّدهم في الآية السابقة بسبب التثاقل بيّن في هذه الآية إن تركتم النصرة للرسول لم يضرّه ذلك شيئا كما لم يضرّه قلَّة ناصريه حين كان بمكّة وهمّ به الكفّار فتولَّى اللَّه نصرته * ( [ إِذْ أَخْرَجَه ُ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * من مكّة فخرج منها يريد المدينة . « ثاني اثنين » نصب على الحال أي وهو أحد اثنين وصاحبه أيضا أحد اثنين ، تعني به أبا بكر وليس معهما ثالث والعرب يقول : هذا ثاني اثنين وهذا ثالث ثلاثة ورابع أربعة وخامس خمسة ، يعني أحد اثنين وأحد ثلاثة وأحد أربعة وأحد خمسة ، كما تقول العرب أيضا : هو ثالث اثنين ورابع ثلاثة وخامس أربعة . والمراد أنّه صلى اللَّه عليه وآله كان وأبو بكر وليس معها ثالث والغار غار ثور و « ثور » اسم جبل بمكّة * ( [ إِذْ هُما فِي الْغارِ ] ) * بدل من قوله « إذ أخرجه » جعل أحد الزمانين في موضع الآخر لتقاربها . وحاصل معنى الآية ترغيب الناس بالجهاد بأنّ إن لم تنفروا باستنفاره فإنّ اللَّه نصره حال ما لم يكن معه إلَّا رجل واحد فخرج صلى اللَّه عليه وآله مضطرّا أوّل الليل إلى الغار وبعث اللَّه حملتين فباضتا في أسفله ، والعنكبوت نسجت عليه فلمّا جاء سراقة بن مالك في طلبهما